أعرف أن كلامي أسفله قد يكون صدمة لمن يعرفني ... لكنها قناعتي نتيجة ما تتعرض له مصر من اهانة.________________________________________لم تعد القضية بين احتلال صهيوني وبين مقاوم فلسطيني, اختزلت القضية , وحولت القضية , وتغيرت القضية...الصراع حاليا كما يسوق له البعض من خارج حدود مصر , وكما صدقه وللأسف بعض الزملاء , يتمثل في قضية معبر رفح, تعملق العرب وانتقدوا مصر وسحلوا مصر ووصل الأمر ليصف أحد الأشخاص مصر بأنها مصر الخيانة... مصر العروبة ومصر الأم ومصر التضحية , أصبحت وياللعجب مصر الخيانة.البداية كانت من الجزيرة , هذه القناة الفضائية التي لطالما حلمت بالانضمام اليها, ومنها انتقل الاتهام الذي دس في وسط الاخبار كالسم في العسل, إلى الجماهير العربية التي لم يكن أمامها غير الجزيرة مصدر للأخبار.ومع تزايد حدة الاتهامات المتبالة بين حماس والقاهرة, ومع تبرأ كل منهما من المسئولية والقائها على الأخرى, قفزت أطراف عربية ودول إقليمية في القضية في محاولة لزيادة تشويه صورة مصر , فكان خطاب من يقال له بسيد العرب السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني, إضافة إلى دول إقليمية كإيران.باختصار الموقف كان كمركب مرض قبطانه وليس به كبير بحارة, فحاول كل بحار أن يمارس دور القبطان, لكنه أفاق على مسلمة فرضها عليه الصراع على المركز, وهو أنه بالضرورة عليك القضاء نهائيا على أي فرصة للقبطان في العودة حتى تتمكن من البدء في الصراع مع بقية الصغار.تسيبي ليفني زارت القاهرة يوم الخميس الماضي قبل يومين من العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة, وقالت من القاهرة إن الوضع في غزة سيتغير ... كلمات قليلة وغامضة, لم تحمل تأكيدا ولا نفيا ... كلمات مطاطة اعتمدت عليها الدبلوماسية الإسرائيلية لخداع حماس وذلك بمطالبة ملحة من الآلة العسكرية الإسرائيلية . فجيش الاحتلال وقادته ووزير حربه أدركوا أنهم سيجنون كثيرا اذا باغتوا حماس, سيجنون حصيلة كبيرة من الشهداء المنتمين للذراع العسكري للحركة , وقد كان, فلقد نجحت إسرائيل بأكثر من حيلة في خديعة حماس.ولنوضح الشرك الإسرائيلي الذي نصب لحماس بعناية يجب أن نعود لستة أشهر للوراء, مع اقرار التهدئة , حيث بدأ الطرفان في تهيئة نفسه لمعركة انتهاء التهدئة, كلاهما كان على يقين بأن مواجهة عسكرية ستعقب الهدنة الهشة لا محالة , بل وسعت اسرائيل خلال هذه الفترة إلى استفزاز حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى لخرق التهدئة ليكون ذلك ذريعة لشن العدوان الذي جرى تماما بعد انتهاء التهدئة.فباعتراف قادة جيش الاحتلال, بدأت الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية في جمع معلومات وافية وشاملة عن مقار قوى الأمن التابعة للحكومة المقالة ومقار كتائب القسام منذ ما يقرب من الستة أشهر.وبعد أن انتهت التهدئة وبدأت المقاومة الفلسطينية التي رأت نفسها حلا من التزامات التهدئة التي اثقلت كاهلها خصوصا نظرا للاختراقات الاسرائيلية المتوالية, والاغتيالات الاستفزازية التي ضربت قادة بعض فصائل المقاومة في الضفة في محاولة اسرائيلية لاستنهاض عناصر المقاومة في غزة للرد , المهم بعد انتهاء التهدئة بادرت فصائل المقاومة للرد بصواريخ القسام وقذائف الكاتيوشا التي سقطت على جنوب اسرئيل.وهنا وجدت اسرائيل ضالتها, وبدأت في حشد قواتها للرد, لكن الذهنية العسكرية الصهيونية رأت ضرورة اللجوء لخديعة حماس لأخذها على حين غرة وتكبيدها أكبر عدد ممكن من الخسائر البشرية, وهنا لجأت إسرائيل لعدة حيل: أولها كانت زيارة وزير الحرب أيهود باراك لتركيا في مسعى لتضليل حماس من جهة وتحييد الجبهة السورية ومعلوم أن تركيا تقوم بدور الوسيط في المساق السوري الاسرائيلي, وكان مفترضا أن تعقب هذه الزيارة الغارات غير أن قدوم دعوة من الرئيس المصري لوزيرة الخارجية تسيبي ليفني لزيارة مصر والتباحث حول الأزمة قدمت فرصة للتمويه سرعان ما اقتنصتها اسرائيل , فأكيد أن حماس ستعتقد حينها أن اسرائيل تسعى لاقرار تهدئة جديدة خصوصا وأن الانتخابات التشريعية الاسرائيلية على الأبواب وفي ضوء الأزمة الحكومية و الفراغ السياسي الذي تعاني منه اسرائيل.اسرائيل لم تكتف بهذا بل تعمدت الادلاء بتصريحات مهادنة بعض الشيء حيال اطلاق الصواريخ على جنوب اسرائيل , واكتفت بالتلويح على لسان وزير الحرب وبعض المسئولين وعلى رأسهم اشكينازي برد اسرائيلي وشيك, حتى عندما سقط ما يزيد عن السبعين صاروخا في يوم واحد اكتفت اسرائيل بمواقفها السابقة , مما جعل حماس تعتقد أن اسرائيل لن تقدم على أي خطوة عسكرية في ظل أزمتها السياسية.كذلك نشرت الصحف العبرية خبر عن زيارة خارجية لقائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الاسرائيلي وهو المكلف بملف غزة, وهنا التبس الأمر أكثر على حماس.وكانت زيارة القاهرة بتصريحات ليفني الكثر غموضا, الوضع في غزة سيتغير , وفقط.ولمزيد من اتقان الخديعة , تعمد وزير الحرب فتح المعابر يوم الجمعة للسماح بمرور قوافل المساعدات الانسانية.ويوم السبت وهو يوم عطلة اسرائيلية باغتت اسرائيل القوى الأمنية التابعة لحماس بضرب ما يقرب من الأربعين موقعا لها في غزة, وكانت الكارثة التي راح ضحيتها ما لا يقل عن ثلاثمائة وثلاثين شهيدا, ونحو ألف وأربعمائة جريح.اسرائيل في ضربتها كانت تعرف كيف سترد الحجة فهي استهدفت مقار أمنية تستخدمها حماس التي هي على لائحة الارهاب الأمريكية, وعندما تستهدف المنازل تتصل بالمتواجدين أولا, وعندما تقذف مناطق مدنية يكون المستهدف مجموعة مقاومة تطلق صواريخ على اسرائيل, وبهذا تكون اسرائيل أجهزت على جزء كبير من القوة التي تستند إليها المقاومة الفلسطينية.وبذلك تكون القوة هي المعيار على الأرض, ولأن العالم كله عاجز عن ادانة الاستخدام المفرط للقوة من قبل اسرائيل, قامت الأخيرة بشن المزيد من الغارات, متذرعة بتواصل اطلاق الصواريخ , وأنها تستهدف مطلقي الصواريخ , وعناصر مقاومة.اذا كانت زيارة ليفني شرك لحماس, وربما كانت اسرائيل من الدهاء لتنصب شركا للقاهرة , التي طالما حذرت حماس من توجه اسرائيلي لشن عدوان غير مسبوق على القطاع, لكن حماس ارتأت في التحذيرات المصرية تهديدات, واستخدمتها في بروبجندا ضد القاهرة, ربما دافعها الأول هو الضغط على مصر لايجاد مخرج عاجل بفتح معبر رفح على مصراعية, وايجاد مخرج آخر بالضغط على اسرائيل للتهدئة.وهنا تظهر قضية معبر رفح, ما هي الحجة المصرية في إغلاقه؟ وهل لدى مصر حق في هذا التعنت أم أنها زاودت في الأمر؟الحجة أن فتح المعبر بصورة دائمة ودون شروط سيكون مؤداه تصفية القضية الفلسطينية, بتصدير مسئولية القطاع إلى مصر, ومصر محقة في ذلك, خصوصا وأن المعبر معبر مرور أشخاص وفتحه يعني حرية التنقل للفلسطينيين اضافة إلى الاعتماد اقتصاديا على مصر, وذلك بالضرورة سيؤدي إلى تقليص القضية الفلسطينية, مثله مثل قضية توطين فلسطيني الشتات.لكن هل فتح معبر رفح الآن بصورة مؤقتة وبشروط سيشكل مشكلة ؟ لا وهذا ما لن تجد الدبلوماسية المصرية ردا عليه, فلها أن تفتح المعبر أمام مرور المدنيين والمصابين والمواد الأغاثية بوجود ممثلين عن الصليب الأحمر , والاتفاق مع دول عربية كالامارات على اقامة مخيمات مؤقتة للنازحين الفلسطينيين.وأقول نازحين لأن معناها انه بانتهاء العملية العسكرية الاسرائيلية سيعود هؤلاء لغزة, ولن يبقوا في مصر وهو تخوف مصري حالي يحول دون التحرك ومد يد المساعدة لفلسطيني غزة.اذا فمصر مقصرة هنا, ولن تجد مبررات, لكن كيف تبرر حماس سياسة لي الذراع التي اتبعتها مع مصر, كاشتراط فتح المعبر على مصراعية مقابل السماح بنقل المصابين , كيف تصل الأمور لاستخدام المصابين ورقة ضغط ضد مصر؟الأمور لا تتحمل تصفية حسابات أو محاولة المزايدة لتحقيق مكاسب دائمة أو شبه دائمة, فالوضع الحالي يقتضي من مسئولي حماس التعاون مع الشيطان للتخفيف من معاناة القطاع.كذلك أين دور فتح, ولماذا لا ترسل وفد عن السلطة الوطنية ليدير ولو بصفة مؤقتة المعابر من الناحية الفلسطينية كما نصت اتفاقية تشغيل المعابر؟تبادل الاتهامات بين القاهرة وحماس سيضر بالتأكيد بالقضية الفلسطينية وسيخلف رواسب ضغينة بين الجانبين ستقضي على ما تبقى من أمل في إمكانية التواصل بين الطرفين, والأكيد أن الخاسر الأكبر حماس, لأنها وان اعتمدت على الضغط الشعبي العربي الآني فالضغط لن يدم وسيقل كلما خفت وطأة العدوان الحالي .المشكلة تفاقم أزمة الثقة بين الشعوب العربية والنظام المصري , وهي ازمة ناجمة عم الميديولوجيا والأجندة السياسية التي انتهجتها قناة الجزيرة, التي ثبت أنها قناة محلية تسعى لترسيخ وجود قطر كدولة لها دور رئيسي ومحوري في القضية الفلسطينية, وهو قفز على حقائق الأرض , ككل المساعي القطرية الحالية لرسم صورة قطركلاعب رئيسي في حلحلة أزمات المنطقة.والأكيد أن الأقزام في النظام الحاكم المصري منحو الأقزام والجبناء فرصة ليقفزوا على جسد الأسد العربي مصر , ويتراقصوا عليها كالكلاب الجائعة, فتداخلت الأمور وخرج فلسطيني مثقف واحترمه ليقول مصر الخيانية, مصر كل مصر , ولا يمكن أن يقول بعد هذا القول أنه يعني مبارك.وأظن أن على النظام السياسي الفاشل في مصر أن يعيد التفكير في أجنداته ليست الخارجية فقط , بل والداخلية, فهو ان كان ترك الحرية قليلا لقناة النيل للأخبار لكانت حققت شعبية عربية وازنت ولو قليلا الاختلالات في القيم التي مارستها الجزيرة.ويخرج الشعب الأردني ليقفز على حقائق التاريخ ويتظاهر أمام السفارة المصرية في عمان لا السفارة الاسرائيلية ويساوي بين ليفني ومبارك من ناحية وبين مصر ومبارك من ناحية اخرى, ويساءل الشعب المصري قائلا(الشعب المصري بيعمل ايه.... حسني مبارك سي آي ايه), من يساءل من ؟ ومن يتهم من؟ الأغرب ما حدث في لبنان اذ استل حزب الله خنجره ليصفي حساباته مع النظام المصري , ويتهمه بالمشاركة في العدوان الاسرائيلي تارة, ويطالب الشباب بالتظاهر في مصر وأمام السفارات المصرية احتجاجا على عمالة النظام المصري؟ ويدعو بصورة هزلية الجيش المصري للانقلاب على مبارك.وهنا أقول سماحة السيد حسن , لديك حدود مع اسرائيل ولديك دماء وحسابات مع اسرائيل صفها الآن يخف الحصار المفروض على غزة, سماحة الأمين العام لحزب الله الأضرار التي لحقت بصورة مصر وبالسفارة المصرية في بيروت وبلدان أخرى من يتحملها... ومن نصبك سيدا على العرب لتدعو الجيش للانقلاب على مبارك...مصر تختمل فيها عناصر ثورة وطنية ستولد من مصر , لا بدعوتك , ولا دعوة غيرك , ربما سلبية النظام المصري حيال غزة ستشكل مسمارا جديدا في نعش حكمه لكن هذا لا يسمح لك بأن تنصب نفسك متحدثا عنا.سيدي فقدت عندي ما كان قد تبقى من مصداقية, ولدي سؤال آخر لماذا تفتح قنواتك الاخبارية سواء المنار أو جريدة الأخبار اللبنانية النار حاليا على السعودية بدعوى وقوفها هي الأخرى ضد غزة؟هل هي تصفية حسابات مع مصر والسعودية نتيجة مواقفهم ازاء حرب تموز 2006؟تحذير أخير للشعب الفلسطيني والشعوب العربية , لا تخطئوا وتتماشوا مع هذه الأجندة, لأن نتيجتها الأكيدة مع الخلط الواضح بين مصر الشعب والنظام الحاكم ستؤدي لأزمة ثقة مع الشعب المصري , وهو غني عن التعريف به وبتضحياته.. لا تدفعوه للعزله والانكفاء على الداخل.ورجاء من الزملاء وكل مصري لا تتماشى مع الخطأ وتقع في خطأ , فغزة في مرمى النار تحتاج دعمنا , والشعب الفلسطيني الأعزل يستحق أن ننسى السيوف التي تلقتها مصر في ظهرها والمضي قدما في مسعى من مصر كشعب للتضامن مع الفلسطينيين .
30 ديسمبر، 2008
09 أبريل، 2008
توثيق أحداث السادس من إبريل
الزميل فؤاد فخر الدين وثق أحداث المحلة وسجل ما حدث فيها اول بأول
http://www.facebook.com/note.php?note_id=14023274574&id=572068033&index=1
و ده البوم الصور و هتلاقى فيه صور بتثبت ان الامن قام بالتخريب
http://www.facebook.com/album.php?aid=23126&l=d3d67&id=572068033
و ده تجميع لكل الفيديوهات اللى اترفعت من الناس على اليوتيوب
07 أبريل، 2008
06 أبريل، 2008
هل نؤرخ فيما بعد باعتصام 6 أبريل
في عام 2003 ان اسعفتني ذاكرتي في تذكر التاريخ , دعا محمد عبد المجيد وهو صحافي مصري مقيم في النرويج إلى اعتصام وإضراب عام في مصر, وبالفعل بدأت أنشطة مجموعات شبابية متفرقة على الانترنت للتسويق للفكرة , ودعيت إلى غرفة دردشة , كان الشباب حينها ينتهجون الطريق الشخصي للتسويق, المهم كانت الفكرة المسيطرة حينها أن مجرد مثل هذا الاعتصام الذي كان مقررا اقامته في شارع رمسيس سيُسقط النظام, وبعد ساعات من النقاش اعترف الشباب أن الاعتصام سيكون فقط رسالة مزدوجة للشعب والنظام , وفي حين أبدى البعض وأنا منهم تحفظاً حول الموعد خصوصا وأن الحركة كانت أضعف من احداث أي تأثير , وأن النتيجة الوحيدة ستكون اعتقال المشاركين , أكد آخرون استعدادهم للتضحية على طريقة الفدائيين , وخرجوا مصممين على الاعتصام غير أن تفجيرات الأزهر جاءت لتقوض هذا المسعى , ولا استبعد أن يكون الأمن قبض على البعض ليجهض الاعتصام المصغر.الآن, وفي عام 2008 يبدأ أول اعتصام عام في مصر, اعتصام جاء ثمرة لانتشار ثقافة الاعتصام والاضراب والمظاهرات , واعتصام ترجحه مقوماته ومعطياته للنجاح على عكس الدعوة السابقة0 ويبشر هذا الاعتصام بتحول جديد في الحياة السياسية المصرية , فالحراك السياسي تحول من حركة ناشطين ومثقفين إلى حراك شعبي , هو غير منظم بعد , ولا يزال مهدا , لكنه يذكرني بالحراك السياسي الذي حققته حركة كفاية منذ بداية انطلاقها .فاذا كنا منصفين , فلا جدل أنه يمكن التأريخ للمعارضة والممارسة السياسية في مصر بعلامة بارزة , انطلاق كفاية , والفارق كبير بين المشهد السياسي قبل انطلاق كفاية , والمشهد السياسي بعد انطلاقها .فهل يكون اعتصام اليوم علامة فارقة أخرى ؟ وهل نؤرخ فيما بعد باعتصام السادس من إبريل , وهل سيتغير المشهد السياسي بعد اعتصام السادس من إبريل عنه قبل الاعتصام ؟اعتقد أن اعتصام اليوم , وقراءته قراءة متروية بعيدة عن الكم , والاهتمام بالنوع والكيف , سيجيب على هذا التساؤل ؟
16 مارس، 2008
الرسالة الثانية
الرسالة الثانية:
سيدي الرئيس :
تحية طيبة وبعد ...
ولا زلت أسائلك ماذا بعد ؟
أحقا تنام قرير العينين , هل وسادتك المصنوعة من ريش النعام , وفراشك الطبي الجميل , المشبع بالعطور , تمكنك من النوم ...
إن كنت تنام مرتاح البال , فاسمح لي أن أقلق مضجعك قليلا , فكثيرا نمت هانئا , وشعبك يتقلب يمينا ويسارا قلقا من دين عليه , مقهورا أمام طلبات صغيرة لأولاد لم تتجاوز أعمارهم أصابع اليدين , ولربما اليد الواحدة.
بالأمس عرفت هذا الخبر الشؤم , مات عم حسانين , لقى ربه مجاهدا مخلصا , مات الرجل الذي لم يسترح يوما , مات الرجل وهو يجاهد لأجل لقمة العيش ؛
ماذا أقول لك , لقد استرد الله وديعته, ولا راد لقضاء الله.
لكن دعني أحدثك عن شيم هذا الرجل الجميل,لم يكن يرى أولاده في اليوم إلا دقائق معدودة , بل ولم يكن يهتم بلقائهم , كان يخرج فجراً سعيا في طلب الرزق, ويعود قرب منتصف الليل , ويعمل طول هذه الفترة بلا كلل أو ملل 0
لم يكن يحلم ببيت جديد , ولا سيارة فارهة , كان كل همة توفير لقمة العيش لأولاده ,وبالكاد كان يفعل, والكاد يعني دائرة مفرغة من العمل المتواصل , ويا لهذا الجسد الذي لم يسترح يوما .
كان الرجل أسمر البشرة, لكن أشعة الشمس الحارقة لفحته وقربت بشرته من السواد , قصيرة كانت قامته , عالية كانت همته .
أجابني من أخبرني بوفاته , عندما سألته كيف مات , قائلا : مات ودرعه إلى جواره , مات واقفا في زمن انحنت في القامات, مات يحلم بكسرة خبز تقيه وأولاده الجوع, وقطعة ثوب تحميهم من برد الليل وأعين النهار.
مات مناضلا , وربما كان من داخله يشعر بالغبن والقهر , لكنه أبى الاستسلام – لا كتب الله عليك هذا الشعور - .
اليوم وبعد أن مات , ولقى ربه , استراح بدنه المرهق , واستراح هو من هم دنياكم وحكمكم .
لكن هل انتهت قصة عم حسانين, ....
فقط انزل في الشارع , وسر مرة بلا حرسك , وبلا موكبك , لترى ثلاثين مليون عم حسانين0
بمناسبة موكبك ,أنت ووزراءك , ترى كم يكلف مصر , كم شخص سيسد جوعه بمثل هذا الثمن ؟
كم شخص مات حلمه بسبب موكبك , كم شخص فشل في الالتحاق في وظيفة سعى لها شهور , لتأخره ساعات وربما دقائق بسبب مرور موكبك من هذا الشارع أو ذاك,
كم طالب لم يلحق الامتحان بسبب مرور جنابكم بالقرب من جامعته أو مدرسته ؟
سيدي الرئيس , ترى أتذكر كم عدد مواطنيك الذين ماتوا في دول الخليج نتيجة البرد القارس الذين تعرضوا له خلال الأشهر الماضية .
الموت بردا , أسألتك نفسك مرة ذات مرة , كم هو قاس وبطيء , أسألت نفسك , ماذا دعا هؤلاء ربهم خلال لحظاتهم الأخيرة .
ربما دعوه بأن يتركهم الموت حتى يربوا أبنائهم,وعندما شعروا أن الأمر قد قضي , ولا مناص, دعوه أن يحمي أبنائهم من الموت بذات طريقة موتهم , ربما استودعوهم أمانة عنده,راجينه تعالى ألا يكتب عليهم ما كتبه على آبائهم,ربما دعوا الله أن ينتقم لهم , وربما دعوه إلى أن يغفر لهم .
لكنهم بالتأكيد لم يرغبوا في الحياة لذواتهم , فقد ذاقوا الأمرين في دنياهم .
ربما ابتسموا للموت , وربما بكوا على حالهم , وربما ارتعشوا من البرد , وربما من نشوتهم براحتهم من حياتهم , وربما خوفا على أبنائهم , وربما قلقا مما آتاهم .
سميحة يا ريس , بنت شابة حرة , الجوع قرصها , والفقر قهرها , ولأنها حرة رفضت بيع الهوى , حاربت وحاربت من أجل حفنة جنيهات تكفي لسد جوع أخواتها لكنها لم تجد في مصر حلا .
وعندما جاءها عرض للعمل في الخارج فرحت , ومنت نفسها بالعيش الرغد الهانئ , لكنها هناك في بلاد الغربة , وجدت نفسها مستهدفة , ووجدت حلمها سرابا .
هي الآن غانية , بائعة هوى , تستحم بقطرات دموعها في كل مرة تبيع جسدها.
تابت الآن , وأنابت , لكن كل ما يعلق في ذهنها الآن هو جسدها الرخيص , وكل ما يحمله جسدها هي ندبات صنعتها هي في حالات سخطها على جسدها الجميل , لكنها تخشى رغم هذا أن يجبرها الفقر على العودة .
محمد , شاب ذكي وطموح , جدع وابن بلد, اتخرج من الجامعة , ولم يجد غير المقهى , وساعات وأيام وشهور وسنين بطالة وقهر , فقرر الهرب للخارج .
محمد كان دمه حر , ولم يحن رأسه يوما لغير الله , لكن لقمة العيش كسرت قامته , وصار وافدا لا حقوق له , ولا هم له غير إرضاء كفيلة , حتى لا يرجع إلى أهله يلمم خيبته .
المواطنة , الآن جرح محمد الثاني , يقول دوما ساخرا , الخليجيون في بلادهم مواطنون ونحن وافدون , وفي مصر الوافد والزائر والسائح مواطن , ونحن وافدون , سألني مرة وهو يحتسي دمع مقلتيه , بعد حالة قهر نتجت عن تسلط كفيله عليه , أين ومتى سنصبح في مكان ما مواطنين ؟!!
سيدي الرئيس , في مصر , امرأة عجوز , تعيش في شقة مجاورة لرجل سبعيني , يقولا دوما أن العجز عجز الروح , وأن الجسد لا يهن , لكن العزيمة هي التي تهن ,فسألتهم عن عزيمتهم سخرا مني ,وقالا أي عزيمة ونحن لا نجد ما يطعمنا , ولا من يرحمنا ...
سيدي الرئيس , حقاً , ألا زلت تنام قرير العين ,
نم هانئا ,أعانك الله علينا , و لا نامت عيوننا.
خادمكم النصوح
سيدي الرئيس :
تحية طيبة وبعد ...
ولا زلت أسائلك ماذا بعد ؟
أحقا تنام قرير العينين , هل وسادتك المصنوعة من ريش النعام , وفراشك الطبي الجميل , المشبع بالعطور , تمكنك من النوم ...
إن كنت تنام مرتاح البال , فاسمح لي أن أقلق مضجعك قليلا , فكثيرا نمت هانئا , وشعبك يتقلب يمينا ويسارا قلقا من دين عليه , مقهورا أمام طلبات صغيرة لأولاد لم تتجاوز أعمارهم أصابع اليدين , ولربما اليد الواحدة.
بالأمس عرفت هذا الخبر الشؤم , مات عم حسانين , لقى ربه مجاهدا مخلصا , مات الرجل الذي لم يسترح يوما , مات الرجل وهو يجاهد لأجل لقمة العيش ؛
ماذا أقول لك , لقد استرد الله وديعته, ولا راد لقضاء الله.
لكن دعني أحدثك عن شيم هذا الرجل الجميل,لم يكن يرى أولاده في اليوم إلا دقائق معدودة , بل ولم يكن يهتم بلقائهم , كان يخرج فجراً سعيا في طلب الرزق, ويعود قرب منتصف الليل , ويعمل طول هذه الفترة بلا كلل أو ملل 0
لم يكن يحلم ببيت جديد , ولا سيارة فارهة , كان كل همة توفير لقمة العيش لأولاده ,وبالكاد كان يفعل, والكاد يعني دائرة مفرغة من العمل المتواصل , ويا لهذا الجسد الذي لم يسترح يوما .
كان الرجل أسمر البشرة, لكن أشعة الشمس الحارقة لفحته وقربت بشرته من السواد , قصيرة كانت قامته , عالية كانت همته .
أجابني من أخبرني بوفاته , عندما سألته كيف مات , قائلا : مات ودرعه إلى جواره , مات واقفا في زمن انحنت في القامات, مات يحلم بكسرة خبز تقيه وأولاده الجوع, وقطعة ثوب تحميهم من برد الليل وأعين النهار.
مات مناضلا , وربما كان من داخله يشعر بالغبن والقهر , لكنه أبى الاستسلام – لا كتب الله عليك هذا الشعور - .
اليوم وبعد أن مات , ولقى ربه , استراح بدنه المرهق , واستراح هو من هم دنياكم وحكمكم .
لكن هل انتهت قصة عم حسانين, ....
فقط انزل في الشارع , وسر مرة بلا حرسك , وبلا موكبك , لترى ثلاثين مليون عم حسانين0
بمناسبة موكبك ,أنت ووزراءك , ترى كم يكلف مصر , كم شخص سيسد جوعه بمثل هذا الثمن ؟
كم شخص مات حلمه بسبب موكبك , كم شخص فشل في الالتحاق في وظيفة سعى لها شهور , لتأخره ساعات وربما دقائق بسبب مرور موكبك من هذا الشارع أو ذاك,
كم طالب لم يلحق الامتحان بسبب مرور جنابكم بالقرب من جامعته أو مدرسته ؟
سيدي الرئيس , ترى أتذكر كم عدد مواطنيك الذين ماتوا في دول الخليج نتيجة البرد القارس الذين تعرضوا له خلال الأشهر الماضية .
الموت بردا , أسألتك نفسك مرة ذات مرة , كم هو قاس وبطيء , أسألت نفسك , ماذا دعا هؤلاء ربهم خلال لحظاتهم الأخيرة .
ربما دعوه بأن يتركهم الموت حتى يربوا أبنائهم,وعندما شعروا أن الأمر قد قضي , ولا مناص, دعوه أن يحمي أبنائهم من الموت بذات طريقة موتهم , ربما استودعوهم أمانة عنده,راجينه تعالى ألا يكتب عليهم ما كتبه على آبائهم,ربما دعوا الله أن ينتقم لهم , وربما دعوه إلى أن يغفر لهم .
لكنهم بالتأكيد لم يرغبوا في الحياة لذواتهم , فقد ذاقوا الأمرين في دنياهم .
ربما ابتسموا للموت , وربما بكوا على حالهم , وربما ارتعشوا من البرد , وربما من نشوتهم براحتهم من حياتهم , وربما خوفا على أبنائهم , وربما قلقا مما آتاهم .
سميحة يا ريس , بنت شابة حرة , الجوع قرصها , والفقر قهرها , ولأنها حرة رفضت بيع الهوى , حاربت وحاربت من أجل حفنة جنيهات تكفي لسد جوع أخواتها لكنها لم تجد في مصر حلا .
وعندما جاءها عرض للعمل في الخارج فرحت , ومنت نفسها بالعيش الرغد الهانئ , لكنها هناك في بلاد الغربة , وجدت نفسها مستهدفة , ووجدت حلمها سرابا .
هي الآن غانية , بائعة هوى , تستحم بقطرات دموعها في كل مرة تبيع جسدها.
تابت الآن , وأنابت , لكن كل ما يعلق في ذهنها الآن هو جسدها الرخيص , وكل ما يحمله جسدها هي ندبات صنعتها هي في حالات سخطها على جسدها الجميل , لكنها تخشى رغم هذا أن يجبرها الفقر على العودة .
محمد , شاب ذكي وطموح , جدع وابن بلد, اتخرج من الجامعة , ولم يجد غير المقهى , وساعات وأيام وشهور وسنين بطالة وقهر , فقرر الهرب للخارج .
محمد كان دمه حر , ولم يحن رأسه يوما لغير الله , لكن لقمة العيش كسرت قامته , وصار وافدا لا حقوق له , ولا هم له غير إرضاء كفيلة , حتى لا يرجع إلى أهله يلمم خيبته .
المواطنة , الآن جرح محمد الثاني , يقول دوما ساخرا , الخليجيون في بلادهم مواطنون ونحن وافدون , وفي مصر الوافد والزائر والسائح مواطن , ونحن وافدون , سألني مرة وهو يحتسي دمع مقلتيه , بعد حالة قهر نتجت عن تسلط كفيله عليه , أين ومتى سنصبح في مكان ما مواطنين ؟!!
سيدي الرئيس , في مصر , امرأة عجوز , تعيش في شقة مجاورة لرجل سبعيني , يقولا دوما أن العجز عجز الروح , وأن الجسد لا يهن , لكن العزيمة هي التي تهن ,فسألتهم عن عزيمتهم سخرا مني ,وقالا أي عزيمة ونحن لا نجد ما يطعمنا , ولا من يرحمنا ...
سيدي الرئيس , حقاً , ألا زلت تنام قرير العين ,
نم هانئا ,أعانك الله علينا , و لا نامت عيوننا.
خادمكم النصوح
مواطن مصري
14 مارس، 2008
رسالة إلى سيادة الرئيس
رسالة إلى سيادة الرئيس
الرسالة الأولى :
سيدي الرئيس
تحية طيبة وبعد ........
ماذا بعد ؟
ماذا بعد سبع وعشرين سنة من حكمك ؟ احتللت خلالها المرتبة الخامسة في قائمة أكبر عشر رؤساء في العالم سنًا، واحتلت مصر المرتبة الـسادسة والثلاثين في لائحة الدول الفاشلة؟
ماذا بعد انفجار التظاهرات في مصر, احتجاجا على الغلاء وارتفاع أسعار السلع الأساسية 0
ماذا بعد لقمة العيش ليبكي المصيري عليه ؟ ليبقي عليه ؟
بكاء الجوع, وسخط البطن الفارغة, لن يكوي الفقراء وحدهم, قريبا سيغسل عن شوارع مصر ديكتاتورية قرن , من الحكم الفردي المتسلط .
هذه القصة المصرية القديمة الجديدة , صمت شعبي على مضض خوفا من قهر الآلية الشرطية التي كانت سابقا عسكرية ,تخترقه آهات وأنات , واعتراضات مثقفين , ودعوات معارضين , تلاقى بإرهاب , فصمت وموت .
ثم صرخات استغاثة عالية , من آلام الفقر , وشوارع تبكي جدرانها وتلعن الظروف الحياتية الصعبة , ووسائل مواصلات تضج بأنين الفقراء الذين يشتكون هموم بعضهم بعضا , بلا هدف , ولربما كثيرا بلا منصت , فقط تخرج الكلمات لغسل الداخل , لكن بقى الخوف أكبر من الغضب , ويبقى الخبز حاميا لنظامك العامر , وتبقى خزائن وزراءك , ولربما خزائنك عامرة بملايين ملايين الجنيهات .
ثم احتجاجات مثقفين على سلالم نقابة الصحفيين ,يحرس الواحد منهم مائة من جنود الأمن المركزي , ثم تتحرك الحركة لتكون في الشارع , ويتضامن معها الشارع , لا لشيء غير أنها صوت الشارع , فقهر واعتقالات وسحل , وبلطجة ,و ,و,و......
ثم تضامن الشعب مع الأخوان في الانتخابات التشريعية الأخيرة, لا لشيء غير أنها بدت البديل الوحيد لحكم جنابكم .
الغريب سعادتكم , أنكم لم تستوعبوا الدرس , وركنتم من جديد على قهر آليتكم الشرطية .
ولماذا نتعجب من هذا , ولا نتعجب من فشل فخامتكم في تلبية آمال هذا الشعب الذي وثق في جلالتكم , وصوت لكم في أول انتخابات شبه ديمقراطية في مصر , هل اعتقدتم أنها مبايعة أبدية , أم رأيتم أنه تسليم بديهي لكم , وكيف كذبتم مجددا على شعبكم الخادم الوفي , وأين برنامجكم الذي لم يمل التليفزيون الأبي الحر المستقل من إذاعته قبل وبعد وأثناء الفيلم ,في استباحة غريبة وعجيبة لأموال الدولة .
سيدي الرئيس , لقد كان شعبكم الخادم المطيع , وفيا معكم , ومنحكم آخر فرصة للبقاء ملكا على العزبة أقصد الجمهورية المصرية , لكنكم فشلتم فيها , واستشرى الظلم والفقر بين جنبات شعبكم ,,,,,
فترى ماذا تتوقعون بعد ؟,
سيدي الرئيس , تقبل من خادمكم وتابعكم الوفي هذا النصح , وإن رأيته تحذيرا -لا ضير- , وإن اعتبرته تهديدا - لا بأس- ؛
الآن صار ذهبكم بلا نفع, وسيفكم بلا جدوى ,فآلام الجوع , ودموع الأطفال , وبطالة الشباب, وهروبهم للخارج بجراح وطن لا تلتئم , وسوداوية المستقبل , والفساد المستشري الذي صار كماء النيل في حكمكم, والظلم الذي صار هواء مصر في عهدكم , وحياة المصري في ظل جلوسكم على كرسي مصر , لم تبق خيارا ليبك عليه أحد , ولم تبق للأمن أسلحة جديدة , فعذابنا في معتقلاتكم أهون من عذابنا خارجها ؛
سيدي الرئيس , لم يتخذ الشعب قرار إسقاطكم بعد , وإن كان خيار الخروج عليكم , والتظاهر ضد عذابات حكمك موجود , لكن الخوف الخوف , من تظاهرات الجوع , ومن غضب الجياع , ومن سخط المظلوم , ومن ثورة الجبان , فإنها لا تبق ولا تذر , فكن حصيفا كعادتك , وأقفز من المركب قبل أن تغرق , فإن الركاب الساخطين من قيادة ربانهم , يتسابقون لتلقينه العبر والدروس حال غرق السفينة.
سيدي الرئيس , أهرب فلن يكون هناك إدريس ليغلق الأبواب , ويمنع الظباط الأحرار من الدخول , بل والأهم , لن يكون هناك ظباط .
أهرب الآن وأتركها , فإن غرقت نجوتم أنتم , وإن طفت وأبحرت , نجوتم أنتم....
خادمكم النصوح مواطن مصري
الرسالة الأولى :
سيدي الرئيس
تحية طيبة وبعد ........
ماذا بعد ؟
ماذا بعد سبع وعشرين سنة من حكمك ؟ احتللت خلالها المرتبة الخامسة في قائمة أكبر عشر رؤساء في العالم سنًا، واحتلت مصر المرتبة الـسادسة والثلاثين في لائحة الدول الفاشلة؟
ماذا بعد انفجار التظاهرات في مصر, احتجاجا على الغلاء وارتفاع أسعار السلع الأساسية 0
ماذا بعد لقمة العيش ليبكي المصيري عليه ؟ ليبقي عليه ؟
بكاء الجوع, وسخط البطن الفارغة, لن يكوي الفقراء وحدهم, قريبا سيغسل عن شوارع مصر ديكتاتورية قرن , من الحكم الفردي المتسلط .
هذه القصة المصرية القديمة الجديدة , صمت شعبي على مضض خوفا من قهر الآلية الشرطية التي كانت سابقا عسكرية ,تخترقه آهات وأنات , واعتراضات مثقفين , ودعوات معارضين , تلاقى بإرهاب , فصمت وموت .
ثم صرخات استغاثة عالية , من آلام الفقر , وشوارع تبكي جدرانها وتلعن الظروف الحياتية الصعبة , ووسائل مواصلات تضج بأنين الفقراء الذين يشتكون هموم بعضهم بعضا , بلا هدف , ولربما كثيرا بلا منصت , فقط تخرج الكلمات لغسل الداخل , لكن بقى الخوف أكبر من الغضب , ويبقى الخبز حاميا لنظامك العامر , وتبقى خزائن وزراءك , ولربما خزائنك عامرة بملايين ملايين الجنيهات .
ثم احتجاجات مثقفين على سلالم نقابة الصحفيين ,يحرس الواحد منهم مائة من جنود الأمن المركزي , ثم تتحرك الحركة لتكون في الشارع , ويتضامن معها الشارع , لا لشيء غير أنها صوت الشارع , فقهر واعتقالات وسحل , وبلطجة ,و ,و,و......
ثم تضامن الشعب مع الأخوان في الانتخابات التشريعية الأخيرة, لا لشيء غير أنها بدت البديل الوحيد لحكم جنابكم .
الغريب سعادتكم , أنكم لم تستوعبوا الدرس , وركنتم من جديد على قهر آليتكم الشرطية .
ولماذا نتعجب من هذا , ولا نتعجب من فشل فخامتكم في تلبية آمال هذا الشعب الذي وثق في جلالتكم , وصوت لكم في أول انتخابات شبه ديمقراطية في مصر , هل اعتقدتم أنها مبايعة أبدية , أم رأيتم أنه تسليم بديهي لكم , وكيف كذبتم مجددا على شعبكم الخادم الوفي , وأين برنامجكم الذي لم يمل التليفزيون الأبي الحر المستقل من إذاعته قبل وبعد وأثناء الفيلم ,في استباحة غريبة وعجيبة لأموال الدولة .
سيدي الرئيس , لقد كان شعبكم الخادم المطيع , وفيا معكم , ومنحكم آخر فرصة للبقاء ملكا على العزبة أقصد الجمهورية المصرية , لكنكم فشلتم فيها , واستشرى الظلم والفقر بين جنبات شعبكم ,,,,,
فترى ماذا تتوقعون بعد ؟,
سيدي الرئيس , تقبل من خادمكم وتابعكم الوفي هذا النصح , وإن رأيته تحذيرا -لا ضير- , وإن اعتبرته تهديدا - لا بأس- ؛
الآن صار ذهبكم بلا نفع, وسيفكم بلا جدوى ,فآلام الجوع , ودموع الأطفال , وبطالة الشباب, وهروبهم للخارج بجراح وطن لا تلتئم , وسوداوية المستقبل , والفساد المستشري الذي صار كماء النيل في حكمكم, والظلم الذي صار هواء مصر في عهدكم , وحياة المصري في ظل جلوسكم على كرسي مصر , لم تبق خيارا ليبك عليه أحد , ولم تبق للأمن أسلحة جديدة , فعذابنا في معتقلاتكم أهون من عذابنا خارجها ؛
سيدي الرئيس , لم يتخذ الشعب قرار إسقاطكم بعد , وإن كان خيار الخروج عليكم , والتظاهر ضد عذابات حكمك موجود , لكن الخوف الخوف , من تظاهرات الجوع , ومن غضب الجياع , ومن سخط المظلوم , ومن ثورة الجبان , فإنها لا تبق ولا تذر , فكن حصيفا كعادتك , وأقفز من المركب قبل أن تغرق , فإن الركاب الساخطين من قيادة ربانهم , يتسابقون لتلقينه العبر والدروس حال غرق السفينة.
سيدي الرئيس , أهرب فلن يكون هناك إدريس ليغلق الأبواب , ويمنع الظباط الأحرار من الدخول , بل والأهم , لن يكون هناك ظباط .
أهرب الآن وأتركها , فإن غرقت نجوتم أنتم , وإن طفت وأبحرت , نجوتم أنتم....
خادمكم النصوح مواطن مصري
14 يوليو، 2007
توقفي عن الكتابة ضرورة
بالأمس حملتني ظروف خاصة لاعادة التفكير في كثير من تصرفاتي , وصدمت بهول الأخطاء التي أرتكبتها في حق نفسي على مر عام أو أكثر , والتي توجتها بخطأتي غير المبرر في هذه الليلة .
وأنا اذ كنت مقتنع أن الأخطاء التي وقعت فيها بسبب قناعاتي الانسانية , لاسبيل لي لإصلاحها لا باصلاحها هي في ذاتها ,ولا تلافيها في المستقبل ,إلا انني ادركت خطأ كبير في حق نفسي , فطوال أكثر من عام كتبت أكثر مما قرأت , وتحدثت أكثر مما سمعت , لذا قررت اصدقائي أن أتكور على نفسي من جديد , وألا أكتب شيئا جديداً حتى أعوض هذه الهوة السحيقة بين ما قرأت وما كتبت ।
ولا يسعني إلا أن أحيي كل من يتابعني ,أو حتى من ساقه قدرة ليقرأ هذه الكلمات ..........
تحياتي لكم
أشــــرف جهاد
13 يوليو، 2007
كي لا اجرحك
تلملم أوراقها, تمتطي حصان ذكرياتها,,,,,,,,,/ و
تشمر عن أحزانها , حزنا تلو الحزن ,,,....
قلوب قاسية, عيون خائنة, ألسن كاذبة, خادعة,
لماذا يقسون علي, ألرقة قلبي ؟ أو رقة قلبي عيب خطأ ....
تتساءل ببراءتها المعهودة, وكم جميلة وهي محتارة, وكم جميلة عندما تبدو مقلتيها كنبع ماءٍ تفجر لتوه في صحراء جدباء.
سأقتني دوائي من ذات جنس دائي,,,,,,,, قد أشفى, من ألمي,,
تنسى أو تتناسى, أن ما تفعله ما هو إلا هروب من نفسها....
إنه الهروب إلى الأمام , ولا هروب إلى الأمام ,
فالأحرى لوصفه, إرجاء الألم المباشر, وزيادة معاناة الألم الخفي ,
تذوب في هوى أول من يعبر من باب حزنها, أول من مد يده لهذه الحزينة الغريبة, تظنه حبيبها, كل ما لها,
تقتنيه, وهي لا تعرف عنه شئ ,بل هي لا تريد أن تعرفه , فهي تريد أن تراه كما يحلو لها , وترفض معرفة واقعة حتى لا تتغير صورته في عينيها الجميلتين.
تقتنيه , وهو صعب الاقتناء , فكيف يقتنى ما لا يقتنى , وكيف يذر نفسه لها , وقد نذرها من قبل لهوى أصاب عينيه , وأحال واقعه وماضيه على المجهول ,
أنى له أن يحب , وهو طائر كتب عليه الاغتراب والتغريد وحيدا , على كل شجرة , عساه حينما يعود لعشه لا يجد من ينشه .
يسمع كلماتها تدغدغ مشاعره , وتأسر قلبه , لكن أنى له أن يجاري كلماتها , وهو يعلم عنها الكثير , ويعرف أنها تهرب من هذا الجرح الغائر في قلبها , لاهثة باحثة عن مخدر موضعي , علاج آني وسريع .........
يلملم أحلامه , ويعيد قراءه أفعالة , يتأسى على ما ينتظره يوما ما , يرفض ويؤكد رفضه أن يشرك احد أيا كان معه , يكفي هو , ما الفائدة من أن يوسع مساحة الألم , يمتطي معطياته الذاتية , ومعطياتها الواقعية التي ترفض أن تعترف بها , ويغمض عينيه , على غصة قراره السابق , ذاك ألمي , ولن أشرك احد معي .......تغفو عينيه , ويساءله قلبه أتراها تتفهمني وتعذرني , أم أنها تراني شيطان جديد , فيباغته عقله , كن شيطان في نظرها , ولا تكن شيطان حقيقي حتى في نظرك .
تشمر عن أحزانها , حزنا تلو الحزن ,,,....
قلوب قاسية, عيون خائنة, ألسن كاذبة, خادعة,
لماذا يقسون علي, ألرقة قلبي ؟ أو رقة قلبي عيب خطأ ....
تتساءل ببراءتها المعهودة, وكم جميلة وهي محتارة, وكم جميلة عندما تبدو مقلتيها كنبع ماءٍ تفجر لتوه في صحراء جدباء.
سأقتني دوائي من ذات جنس دائي,,,,,,,, قد أشفى, من ألمي,,
تنسى أو تتناسى, أن ما تفعله ما هو إلا هروب من نفسها....
إنه الهروب إلى الأمام , ولا هروب إلى الأمام ,
فالأحرى لوصفه, إرجاء الألم المباشر, وزيادة معاناة الألم الخفي ,
تذوب في هوى أول من يعبر من باب حزنها, أول من مد يده لهذه الحزينة الغريبة, تظنه حبيبها, كل ما لها,
تقتنيه, وهي لا تعرف عنه شئ ,بل هي لا تريد أن تعرفه , فهي تريد أن تراه كما يحلو لها , وترفض معرفة واقعة حتى لا تتغير صورته في عينيها الجميلتين.
تقتنيه , وهو صعب الاقتناء , فكيف يقتنى ما لا يقتنى , وكيف يذر نفسه لها , وقد نذرها من قبل لهوى أصاب عينيه , وأحال واقعه وماضيه على المجهول ,
أنى له أن يحب , وهو طائر كتب عليه الاغتراب والتغريد وحيدا , على كل شجرة , عساه حينما يعود لعشه لا يجد من ينشه .
يسمع كلماتها تدغدغ مشاعره , وتأسر قلبه , لكن أنى له أن يجاري كلماتها , وهو يعلم عنها الكثير , ويعرف أنها تهرب من هذا الجرح الغائر في قلبها , لاهثة باحثة عن مخدر موضعي , علاج آني وسريع .........
يلملم أحلامه , ويعيد قراءه أفعالة , يتأسى على ما ينتظره يوما ما , يرفض ويؤكد رفضه أن يشرك احد أيا كان معه , يكفي هو , ما الفائدة من أن يوسع مساحة الألم , يمتطي معطياته الذاتية , ومعطياتها الواقعية التي ترفض أن تعترف بها , ويغمض عينيه , على غصة قراره السابق , ذاك ألمي , ولن أشرك احد معي .......تغفو عينيه , ويساءله قلبه أتراها تتفهمني وتعذرني , أم أنها تراني شيطان جديد , فيباغته عقله , كن شيطان في نظرها , ولا تكن شيطان حقيقي حتى في نظرك .
29 يونيو، 2007
قصيدة الكوليرا
قصيدة الكوليرا لنازك الملائكة
****************
***********
*******
****
*
سكَنَ الليلُ
أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ
في عُمْق الظلمةِ, تحتَ الصمتِ, على الأمواتْ
صَرخَاتٌ تعلو, تضطربُ
حزنٌ يتدفقُ, يلتهبُ
يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ
في كلِّ فؤادٍ غليانُ
في الكوخِ الساكنِ أحزانُ
في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلُماتْ
في كلِّ مكانٍ يبكي صوتْ
هذا ما قد مَزَّقَـهُ الموت
الموتُ الموتُ الموتْ
يا حُزْنَ النيلِ الصارخِ مما فعلَ الموتْ
* * *
طَلَع الفجرُ
أصغِ إلى وَقْع خُطَى الماشينْ
في صمتِ الفجْر, أصِخْ, انظُرْ ركبَ الباكين
عشرةُ أمواتٍ, عشرونا
لا تُحْصِ أصِخْ للباكينا
اسمعْ صوتَ الطِّفْل المسكين
مَوْتَى, مَوْتَى, ضاعَ العددُ
مَوْتَى , موتَى , لم يَبْقَ غَدُ
في كلِّ مكانٍ جَسَدٌ يندُبُه محزونْ
لا لحظَةَ إخلادٍ لا صَمْتْ
هذا ما فعلتْ كفُّ الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ
تشكو البشريّةُ تشكو ما يرتكبُ الموتْ
* * *
الكوليرا
في كَهْفِ الرُّعْب مع الأشلاءْ
في صمْت الأبدِ القاسي حيثُ الموتُ دواءْ
استيقظَ داءُ الكوليرا
حقْدًا يتدفّقُ موْتورا
هبطَ الوادي المرِحَ الوضّاءْ
يصرخُ مضطربًا مجنونا
لا يسمَعُ صوتَ الباكينا
في كلِّ مكانٍ خلَّفَ مخلبُهُ أصداء
في كوخ الفلاّحة في البيتْ
لا شيءَ سوى صرَخات الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ
في شخص الكوليرا القاسي ينتقمُ الموتْ
* * *
الصمتُ مريرْ
لا شيءَ سوى رجْعِ التكبيرْ
حتّى حَفّارُ القبر ثَوَى لم يبقَ نَصِيرْ
الجامعُ ماتَ مؤذّنُهُ
الميّتُ من سيؤبّنُهُ
لم يبقَ سوى نوْحٍ وزفيرْ
الطفلُ بلا أمٍّ وأبِ
يبكي من قلبٍ ملتهِبِ
وغدًا لا شكَّ سيلقفُهُ الداءُ الشرّيرْ
يا شبَحَ الهيْضة ما أبقيتْ
لا شيءَ سوى أحزانِ الموتْ
الموتُ, الموتُ, الموتْ
يا مصرُ شعوري مَزَّقَـهُ ما فعلَ الموتْ
أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ
في عُمْق الظلمةِ, تحتَ الصمتِ, على الأمواتْ
صَرخَاتٌ تعلو, تضطربُ
حزنٌ يتدفقُ, يلتهبُ
يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ
في كلِّ فؤادٍ غليانُ
في الكوخِ الساكنِ أحزانُ
في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلُماتْ
في كلِّ مكانٍ يبكي صوتْ
هذا ما قد مَزَّقَـهُ الموت
الموتُ الموتُ الموتْ
يا حُزْنَ النيلِ الصارخِ مما فعلَ الموتْ
* * *
طَلَع الفجرُ
أصغِ إلى وَقْع خُطَى الماشينْ
في صمتِ الفجْر, أصِخْ, انظُرْ ركبَ الباكين
عشرةُ أمواتٍ, عشرونا
لا تُحْصِ أصِخْ للباكينا
اسمعْ صوتَ الطِّفْل المسكين
مَوْتَى, مَوْتَى, ضاعَ العددُ
مَوْتَى , موتَى , لم يَبْقَ غَدُ
في كلِّ مكانٍ جَسَدٌ يندُبُه محزونْ
لا لحظَةَ إخلادٍ لا صَمْتْ
هذا ما فعلتْ كفُّ الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ
تشكو البشريّةُ تشكو ما يرتكبُ الموتْ
* * *
الكوليرا
في كَهْفِ الرُّعْب مع الأشلاءْ
في صمْت الأبدِ القاسي حيثُ الموتُ دواءْ
استيقظَ داءُ الكوليرا
حقْدًا يتدفّقُ موْتورا
هبطَ الوادي المرِحَ الوضّاءْ
يصرخُ مضطربًا مجنونا
لا يسمَعُ صوتَ الباكينا
في كلِّ مكانٍ خلَّفَ مخلبُهُ أصداء
في كوخ الفلاّحة في البيتْ
لا شيءَ سوى صرَخات الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ
في شخص الكوليرا القاسي ينتقمُ الموتْ
* * *
الصمتُ مريرْ
لا شيءَ سوى رجْعِ التكبيرْ
حتّى حَفّارُ القبر ثَوَى لم يبقَ نَصِيرْ
الجامعُ ماتَ مؤذّنُهُ
الميّتُ من سيؤبّنُهُ
لم يبقَ سوى نوْحٍ وزفيرْ
الطفلُ بلا أمٍّ وأبِ
يبكي من قلبٍ ملتهِبِ
وغدًا لا شكَّ سيلقفُهُ الداءُ الشرّيرْ
يا شبَحَ الهيْضة ما أبقيتْ
لا شيءَ سوى أحزانِ الموتْ
الموتُ, الموتُ, الموتْ
يا مصرُ شعوري مَزَّقَـهُ ما فعلَ الموتْ
------------------
كتبت القصيدة بمناسبة انتشار داء الكوليرا في مصر في العام 1947
26 يونيو، 2007
ورحلت رائدة الشعر الحر ...... ماتت نازك الملائكة
فقدت الحياة الأدبية العربية يوم الأربعاء 20 حزيران (يونيو) 2007 الشاعرة العراقية الرائدة نازك صادق الملائكة التي وافتها المنية عن عمر يناهز 84 عاما، إثر هبوط حاد في الدورة الدموية، بمستشفى السنابل في منطقة سراي القبة وسط العاصمة المصرية القاهرة، القاهرة التي انتقلت إليها بعد الحرب الأمريكية على العراق مع ابنها البراق0
نازك التي عانت من أمراض الشيخوخة في الأيام الأخيرة و تدهورت صحتها يوم الأربعاء فجأة ,ثم فارقت الحياة وشيعت جنازتها ظهر الخميس,ودفنت بمقبرة للعائلة غربي القاهرة, لم نلتق بها , ولم نتحاور معها , إلا أننا استخدمنا معينها الأدبي والفكري لإجراء هذا الحوار الافتراضي معها0
**الشاعرة نازك صادق الملائكة حدثينا عن نشأتك وتأثيرها على حياتك الأدبية ؟
ولدت في بغداد يوم 23 أغسطس عام 1923 في أسرة تحتفي بالثقافة والشعر فكانت أمي الشاعرة [سلمى عبد الرزاق] تنشر الشعر في المجلات والصحف العراقية باسم أدبي هو (أم نزار الملائكة) , أما أبي صادق الملائكة كان يعمل أستاذاً وترك مؤلفات أهمها موسوعة (دائرة معارف الناس) في عشرين مجلدا , فتربَّيت على الدعة وهُيئت لي أسباب الثقافة,وما أن أكملت دراستي الثانوية حتى انتقلت إلى دار المعلمين العالية وتخرجت فيها عام 1944 بدرجة امتياز , كما درست الموسيقى بمعهد الفنون الجميلة ، ثم درست اللغات اللاتينية والانجليزية والفرنسية وتوجهت إلى الولايات المتحدة الأمريكية للاستزادة من معين اللغة الانكليزية وآدابها عام 1950, حيث حصلت بعد عامين على شهادة الماجستير في الأدب المقارن من جامعة وسكنسن ,وعملت أستاذة مساعدة في كلية التربية ببغداد ثم بجامعة البصرة ثم بجامعة الكويت0
**الملائكة لقب العائلة , فترى لماذا أطلق عليها؟
الملائكة لقب أطلقه على عائلتي بعض الجيران بسبب ما كان يسود البيت من هدوء ثم انتشر اللقب وشاع وحملته الأجيال التالية0
**معروف أنك بدأت كتابة الشعر وأنت في العاشرة من عمرك , فمتى نُشر أول ديوان لك ؟
نشر ديواني الأول " عاشقة الليل " في عام 1947 ، وكانت تسود قصائده مسحة من الحزن العميق , حتى قال عنه الناقد مارون عبود إنه كيفما اتجه القارئ في ديوان عاشقة الليل لا يقع إلا على مأتم ، ولا يسمع إلا أنيناً وبكاءً ، وأحياناً تفجعاً وعويلاً 0
**قصيدة الكوليرا , وضعتك في مقدمة أبرز رواد الشعر العربي الحديث الذين تمردوا على الشعر العمودي التقليدي وجددوا في شكل القصيدة حين كتبوا شعر التفعيلة متخلين عن القافية لأول مرة في تاريخ الشعر العربي0
صحيح , فقد نُشرت هذه القصيدة بعد صدور ديواني الأول (عاشقة الليل) بأشهر قليلة ببغداد , فسجلت اسمي في مقدمة مجددي الشعر مع الشاعر العراقي الراحل بدر شاكر السياب (1926- 1964) الذي نشر في العام نفسه قصيدته (هل كان حبا؟) واعتبر النقاد هاتين القصيدتين بداية ما عرف فيما بعد بالشعر الحر0
**كيف واتتك فكرة تحرير القصيدة العربية , من قيد قالب الشطرين المعتاد ؟
بعد صدور ديوان عاشقة الليل بأشهر قليلة عام 1947 ,انتشر وباء الكوليرا في مصر الشقيقة ، وبدأنا نسمع الإذاعة تذكر أعداد الموتى يومياً، وحين بلغ العدد ثلاثمائة في اليوم انفعلت انفعالاً شعرياً، وجلست أنظم قصيدة استعملت لها شكل الشطرين المعتاد، مغيرة القافية بعد كل أربعة أبيات أو نحو ذلك، وبعد أن انتهيت من القصيدة، قرأتها فأحسست أنها لم تعبر عما في نفسي، وأن عواطفي ما زالت متأججة، وأهملت القصيدة وقررت أن أعتبرها من شعري الخائب الفاشل وبعد أيام قليلة ارتفع عدد الموتى بالكوليرا إلي ستمائة في اليوم ، فجلست ونظمت قصيدة شطرين ثانية أعبر فيها عن إحساسي، واخترت لها وزناً غير القصيدة الأولى، وغيرت أسلوب تقفيتها ظانة أنها ستروي ظمأ التعبير عن حزني، ولكني حين انتهيت منها شعرت أنها لم ترسم صورة إحساسي المتأجج، وقررت أن القصيدة قد خابت كالأولى، وأحسست أنني أحتاج إلى أسلوب آخر أعبر به عن إحساسي، وجلست حزينة حائرة لا أدري كيف أستطيع التعبير عن مأساة الكوليرا التي تلتهم المئات من الناس كل يوم .
وفي يوم الجمعة 27/10/1947 أفقت من النوم، وتكاسلت في الفراش أستمع إلي المذيع وهو يذكر أن عدد الموتى بلغ ألفاً فاستولى علي حزن بالغ، وانفعال شديد ، فقفزت من الفراش، وحملت دفتراً، وغادرت منزلنا الذي يموج بالحركة والضجيج يوم الجمعة، وكان إلى جوارنا بيت شاهق يبنى، وقد وصل البناؤون إلى سطح طابقه الثاني، وكان خالياً لأنه يوم عطلة العمل، فجلست على سياج واطئ، وبدأت أنظم قصيدتي المعروفة الآن (الكوليرا) وكنت قد سمعت في الإذاعة أن جثث الموتى كانت تحمل في الريف المصري مكدسة في عربات تجرها الخيل ، فرحت أكتب وأنا أتحسس أصوات أقدام الخيل:
سكن الليل
أصغ، إلى وقع صدى الأنات
في عمق الظلمة، تحت الصمت، على الأموات
ولاحظت في سعادة بالغة أنني أعبر عن إحساسي أروع تعبير بهذه الأشطر غير المتساوية الطول ، بعد أن ثبت لي عجز الشطرين عن التعبير عن مأساة الكوليرا، ووجدتني أروي ظمأ النطق في كياني، وأنا أهتف:
الموت، الموت، الموت
تشكو البشرية تشكو ما يرتكب الموت
وفي نحو ساعة واحدة انتهيت من القصيدة بشكلها الأخير , وركضت بها إلى أمي فتلقفتها ببرودة، وقالت لي: ما هذا الوزن الغريب؟ إن الأشطر غير متساوية، وموسيقاها ضعيفة يا ابنتي ، ثم قرأها أبي ،وقامت الثورة الجامحة في البيت، فقد استنكر أبي القصيدة وسخر منها واستهزأ بها على مختلف الأشكال، وتنبأ لها بالفشل الكامل، ثم صاح بي ساخراً: وما هذا الموت الموت الموت,. وراح أخوتي يضحكون وصحت أنا بأبي:
قل ما تشاء، إني واثقة أن قصيدتي هذه ستغير خريطة الشعر العربي .
**وبالفعل غيرت هذه القصيدة خريطة الشعر العربي ؟
نعم فقد كانت أول قصيدة حرة الوزن تنشر ,وكنت قد نظمت تلك القصيدة 1947 أصور بها مشاعري نحو مصر الشقيقة خلال وباء الكوليرا الذي دهمها وقد حاولت فيها التعبير عن وقع أرجل الخيل التي تجر عربات الموتى من ضحايا الوباء في ريف مصر, وقد ساقتني ضرورة التعبير إلى اكتشاف الشعر الحر.
**كانت هذه القصيدة بمثابة انطلاقة لرائدة الشعر العربي الحديث , فتوالت أعمالك الأدبية بعدها ..
نعم فقد توالت دواوين التالية,ومنها (شظايا ورماد) عام 1949 و(قرارة الموجة) عام 1957 و(شجرة القمر) عام 1968 و (يغير ألوانه البحر) عام 1970, كما صدر لي عام 1997 بالقاهرة مجموعة قصصية عنوانها (الشمس التي وراء القمة).
ومن بين دراساتي الأدبية (قضايا الشعر الحديث) عام 1962 و(سيكولوجية الشعر) عام 1992 فضلا عن دراسة في علم الاجتماع عنوانها (التجزيئية في المجتمع العربي) عام 1974 0
**بالرغم من غياب نازك الملائكة عن المنتديات الثقافية في السنوات الأخيرة فإنها ظلت في دائرة الضوء وحصلت على العديد من الجوائز ...
هذا صحيح, فبالرغم من أنني عشت سنواتي الأخيرة بعيدة عن الأضواء لدرجة أن أكثر من شائعة انتشرت عن وفاتي، حيث أنني بعد أن استقلت من جامعة الكويت عام 1982 وعُدت لبغداد ظللت بعيدة عن الإعلام, وانتقلت إلى القاهرة بعد عام 1994 , إلا أنني حصلت على جائزة البابطين عام 1996 وجاء في قرار منحي الجائزة أنني[شقت منذ الأربعينيات للشعر العربي مسارات جديدة مبتكرة وفتحت للأجيال من بعدها بابا واسعا للإبداع دفع بأجيال الشعراء إلى كتابة ديوان من الشعر جديد يضاف إلى ديوان العرب... نازك استحقت الجائزة للريادة في الكتابة والتنظير والشجاعة في فتح مغاليق النص الشعري]0
كما أقامت دار الأوبرا المصرية يوم 26 أيار(مايو) 1999 احتفالا لتكريمي بمناسبة مرور "نصف قرن على انطلاقة الشعر الحر في الوطن العربي" وشارك في الاحتفال الذي لم أشهده لمرضي .شعراء ونقاد مصريون وعرب بارزون إضافة إلى زوجي الراحل الدكتور عبد الهادي محبوبة الذي أنجبت منه ابني الوحيد البراق0
وفي يوم الأربعاء 20 حزيران (يونيو) 2007 ,ماتت نازك الملائكة في قاهرة المعز، وبغدادها / عراقها يعيش وباء الموت تماما كما كتبت قبل ستين عاما عن وباء الكوليرا في مصر ...
استيقظ داء الكوليرا...
حقدا يتدفق موتورا الجامع مات مؤذنه...
الميت من سيؤبنه.
موتى موتى ضاع العدد..
موتى موتى لم يبق غد 0
ملحوظة استخدم الكاتب في صياغة تأبينه على اقتباسات من كتابات نازك الملائكة في كتابها [قضايا الشعر المعاصر ]0
واستخدم تيار جديد ظهر في الصحافة الغربية يطلق عليه قالب الحوار مع ميت يعتمد في الأساس على الاستعانة بكتابات
الشخصية لصياغة الحوار المفترض 0_
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)








































